دبي/ مينانيوزواير/ : الإمارات تتصدر عالمياً مؤشرات استخدام الذكاء الاصطناعي في التسوق الرقمي، وفق نتائج دراسة أجرتها «فيزا لحلول القبول» بالتعاون مع مؤسسة «بيمنتس إنتليجنس»، أظهرت أن 72% من المتسوقين في الدولة استخدموا تقنيات الذكاء الاصطناعي خلال أحدث عمليات الشراء، مقارنة مع 53% في البرازيل و46% في الولايات المتحدة، ضمن الأسواق الثلاثة التي تناولها المؤشر العالمي للتسوق الرقمي لعام 2026.

وكشفت الدراسة عن تحول متسارع في أنماط التسوق الالكتروني، مع توسع استخدام الأدوات الذكية في البحث عن المنتجات ومقارنة الأسعار وتقييم الخيارات المتاحة. وسجل المستهلكون في الإمارات متوسط 2.3 نشاط تسوق رقمي يومياً، وهو المستوى الأعلى بين الأسواق الثلاثة، ما يعكس اتساع نطاق استخدام القنوات الرقمية خلال مراحل الشراء المختلفة.
ويمتد هذا التحول إلى نموذج جديد يعرف باسم «التجارة المستقلة»، يقوم على استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي لتنفيذ مهام التسوق نيابة عن المستهلكين، بما يشمل اختيار المنتجات ومقارنتها وإتمام المعاملات وفق تعليمات وحدود إنفاق يحددها المستخدم مسبقاً.
الإمارات تتصدر عالمياً في تبني تقنيات التسوق الذكي
وأظهرت النتائج أن 71% من المستهلكين في الإمارات يتوقعون الاعتماد على وكلاء تسوق أذكياء خلال العامين المقبلين. ويشير هذا التوجه إلى اهتمام متزايد باستخدام الأنظمة القادرة على تنفيذ خطوات متعددة من عملية الشراء، بدلاً من الاقتصار على تقديم الاقتراحات أو عرض نتائج البحث.
وعلى مستوى قطاع الأعمال، توقع 74% من التجار المشاركين في الدراسة أن تشكل المبيعات المنفذة بواسطة وكلاء الذكاء الاصطناعي ما لا يقل عن 5% من إجمالي مبيعاتهم خلال العامين المقبلين، فيما رجح 42% أن تتجاوز مساهمة هذه المبيعات نسبة 16%.
ورغم هذه التوقعات، كشفت الدراسة عن تحديات تتعلق بالجاهزية التقنية للمتاجر، إذ يمتلك 19% فقط من التجار بيانات منتجات منظمة يمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي قراءتها ومعالجتها بكفاءة، بينما يستطيع 31% تحديد المبيعات التي تتم عبر منصات الذكاء الاصطناعي بصورة واضحة.
وتبرز أهمية تنظيم بيانات المنتجات في قدرة الأنظمة الذكية على التعرف على مواصفات السلع وأسعارها ومدى توافرها، ومقارنة الخيارات قبل تنفيذ عمليات الشراء. ويتطلب ذلك تطوير قواعد البيانات وتحديث أنظمة إدارة المخزون والدفع، بما يسمح بتنفيذ المعاملات وفق معلومات دقيقة وقابلة للمعالجة الآلية.
وفيما يتعلق بثقة المستهلكين، أظهرت الدراسة أن أكثر من 82% من المتسوقين في الإمارات مستعدون للسماح لوكلاء الذكاء الاصطناعي بإجراء عمليات شراء مستقلة، بشرط احتفاظهم بالقدرة على تحديد سقف الإنفاق والتحكم في قيمة المعاملات.
كما أبدى المستهلكون تفضيلاً لمنح صلاحيات الوصول إلى البيانات الشخصية ومعلومات الدفع وفق كل عملية على حدة. ويضع هذا التوجه إدارة الأذونات وحماية المعلومات المالية ضمن المتطلبات الأساسية لتطوير خدمات التسوق التي تعتمد على الوكلاء الأذكياء.
وتبرز تقنية الترميز البديل لبيانات الدفع باعتبارها إحدى الوسائل المستخدمة لحماية المعلومات المالية، من خلال استبدال بيانات الدفع الحساسة برموز رقمية مخصصة. وتساعد هذه الآلية على تقليل الحاجة إلى مشاركة البيانات الأصلية أثناء تنفيذ المعاملات، ضمن الضوابط المعتمدة.
وأظهرت الدراسة أيضاً أن 86% من المتسوقين في الإمارات يتأثر اختيارهم لوجهة التسوق بتوافر وسيلة الدفع المفضلة لديهم، وهي النسبة الأعلى بين الأسواق المشمولة بالمؤشر، ما يبرز أهمية تنوع خيارات الدفع في تجربة الشراء الرقمية.
وقال ماريو مكاري، مدير مكتب «فيزا» في الإمارات، إن المستهلكين في الدولة يظهرون استعداداً للانتقال إلى المرحلة المقبلة من التجارة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى ضرورة معالجة الفجوة بين توقعات التجار ومستوى جاهزيتهم التقنية.
وأضاف أن تطوير بيانات منتجات منظمة وبنية تحتية موثوقة للمدفوعات يمثل متطلباً لتمكين الوكلاء الأذكياء من الانتقال من اكتشاف المنتجات إلى إتمام عمليات الشراء، مع الحفاظ على قدرة المستهلكين على التحكم في استخدام أموالهم.
وتوضح نتائج المؤشر أن توسع التجارة المستقلة يرتبط بثلاثة عوامل رئيسية تشمل جودة البيانات، وأمان المدفوعات، وثقة المستهلكين. كما تشير إلى أن جاهزية المتاجر للتعامل مع الأنظمة الذكية قد تصبح عنصراً مهماً في تطوير التجارة الالكترونية خلال السنوات المقبلة، مع بقاء توقعات التبني والمبيعات رهناً بالتطور الفعلي للسوق.