ميونيخ /مينانيوزواير/ — غادر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، مدينة ميونيخ اليوم في ختام زيارة دولة إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية استمرت عدة أيام، وشهدت سلسلة من اللقاءات والمباحثات والفعاليات التي تناولت العلاقات الثنائية ومسارات التعاون بين دولة الإمارات وألمانيا في عدد من المجالات ذات الاهتمام المشترك.

وجاءت الزيارة في إطار العلاقات بين البلدين والاتصالات المستمرة على مستوى القيادة، حيث ركزت المباحثات على سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية وتطوير التعاون الاقتصادي والاستثماري، إلى جانب تبادل وجهات النظر بشأن عدد من القضايا والتطورات الإقليمية والدولية.
وخلال الزيارة، بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مع الرئيس الألماني الدكتور فرانك فالتر شتاينماير مختلف مسارات التعاون بين الإمارات وألمانيا، خاصة في المجالات الاقتصادية والتنموية، إضافة إلى فرص مواصلة تطوير الشراكة بين البلدين بما يخدم مصالحهما المتبادلة.
كما تناولت المباحثات عدداً من القضايا الإقليمية والدولية الراهنة، وفي مقدمتها الجهود المرتبطة بتحقيق السلام الشامل والدائم في منطقة الشرق الأوسط ودعم الأمن والاستقرار الإقليميين.
وأكد رئيس الدولة خلال لقاءاته أن العلاقات الإماراتية الألمانية تمتد لأكثر من خمسة عقود، وشهدت خلال هذه الفترة مراحل متعددة من التطور وصولاً إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، في ظل اهتمام مشترك بمواصلة توسيع مجالات التعاون.
رئيس الدولة يختتم زيارة ركزت على التعاون الاقتصادي
وشكل الجانب الاقتصادي والاستثماري محوراً مهماً خلال زيارة رئيس الدولة إلى ألمانيا، حيث شهد الشيخ محمد بن زايد جانباً من فعاليات منتدى الأعمال الإماراتي الألماني الذي عقد في مدينة ميونيخ بمشاركة مسؤولين وقادة أعمال ومستثمرين من البلدين.
وركز المنتدى على فرص تعزيز التعاون بين القطاع الخاص الإماراتي والألماني، واستكشاف مجالات جديدة للشراكة في قطاعات تشمل الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والابتكار والطاقة والبنية التحتية وغيرها من المجالات.
وشهد المنتدى توقيع 30 مذكرة تفاهم واتفاقية وشراكة تجارية بقيمة إجمالية بلغت نحو 9.66 مليار يورو، وشملت قطاعات الطاقة المتجددة والبنية التحتية للطاقة النظيفة والنفط والغاز والتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والصناعة والتصنيع.
كما شملت الاتفاقيات مجالات الخدمات اللوجستية والنقل والموانئ والطيران والرعاية الصحية وعلوم الحياة والزراعة والأمن الغذائي والسلع الاستهلاكية، ما يعكس تنوع القطاعات التي يستهدفها التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وتزامنت الزيارة أيضاً مع إعلان دولة الإمارات نيتها استثمار 40 مليار يورو في ألمانيا في مجموعة من القطاعات ذات الأولوية التنموية والاستراتيجية، تشمل الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية والطاقة، مع تخصيص 10 مليارات يورو للاستثمار في ولاية بافاريا.
وتمثل هذه التوجهات الاستثمارية جزءاً من مسار أوسع لتطوير العلاقات الاقتصادية بين الإمارات وألمانيا، من خلال الجمع بين القدرات الاستثمارية الإماراتية والقاعدة الصناعية والتكنولوجية والبحثية الألمانية، إضافة إلى تعزيز التواصل بين الشركات والمؤسسات من الجانبين.
وشهدت الزيارة كذلك لقاءات واتصالات رسمية ركزت على العلاقات الثنائية وسبل تنميتها، في وقت يعمل فيه البلدان على توسيع مجالات التعاون والاستفادة من الفرص المتاحة في قطاعات الاقتصاد والتكنولوجيا والاستثمار والطاقة.
ويأتي ختام زيارة رئيس الدولة إلى ألمانيا بعد عدة أيام من المباحثات والفعاليات الرسمية والاقتصادية، التي وفرت إطاراً لمناقشة مستقبل العلاقات بين البلدين، إلى جانب تحديد مجالات جديدة للتعاون والاستثمار والشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص.
ومع مغادرة الشيخ محمد بن زايد مدينة ميونيخ، تختتم زيارة الدولة التي ركزت على العلاقات السياسية والاقتصادية والاستثمارية، فيما يرتبط الأثر المستقبلي للاتفاقيات والاستثمارات المعلنة بآليات التنفيذ والمشروعات والجداول الزمنية التي سيتم تحديدها خلال المراحل المقبلة.